ملا محمد مهدي النراقي

277

جامع الأفكار وناقد الأنظار

لا ينتهي إلى أمر يكون أوّل الحوادث - أعني : يكون متأخّرا عن نفسه أو عمّا يتأخّر عنه - ، فلا يلزم إلّا التسلسل على سبيل الاجتماع ، لا توقّف الشيء على نفسه . ومنها : انّه إذا كان أثر الموجب بالمعنى المذكور حادثا بشخصه أو بنوعه يلزم التخلّف البتة - سواء توقّف على الشرط أم لا - ، فلا حاجة إلى اعتبار توقّفه على شرط حادث والتزام التسلسل . وتوضيح ذلك : انّ الموجب إمّا تامّ أو ناقص ؛ والتامّ مشترك بين الموجبين : أحدهما ما هو معتبر عند الحكماء - وهو ما يمتنع انفكاك الفعل عنه - ، وثانيهما ما هو معتبر عند المعتزلة - وهو ما يوجب الفعل في وقته الّذي تعلّق ارادته به للعلم بالأصلح - . والناقص ما يتوقّف صدور الفعل منه على شرط . والموجب بالمعنى المشهور - أي : ما يجب صدور الفعل عنه - مشترك بين التامّ والناقص . ولا ريب أنّ الموجب المراد هنا هو الموجب التامّ المعتبر عند الحكيم ، والتخلّف عنه غير جائز مطلقا ، وإذا توقّف فعله على شرط يتحقّق التخلف ويكون ناقصا لا تامّا . واعترض بعض الأفاضل على ذلك بانّ الايجاب المقصود هنا لا ينافي عدم وقوع ما يقتضيه الفاعل الموجب بهذا الايجاب لمانع عائد إلى غيره ، إذ حاصل معنى هذا الايجاب هو اقتضاء الذات من جهة لزوم الداعي ، ونحوه امتناع الانفكاك عن الفعل وذلك لا ينافي جواز الانفكاك ، فلا مانع عائد إلى غير ذات الفاعل كعدم امكان الأثر وعدم وقت له قبل وقت حدوثه ، فيجوز أن يكون الموجب بهذا الايجاب غير مستجمع للشرائط المعتبرة في التأثير بحسب نفس الأمر ، فلا يكون تامّا . فلا يستحيل التخلّف عنه ، إذ المحال انّما هو التخلّف عن الموجب التامّ والموجب بهذا المعنى لوجود المانع عن التأثير ليس تامّا ؛ انتهى . ولا يخفى انّ الموجب / 62 MB / بالمعنى المقصود هنا - أعني : ما يمتنع انفكاك الفعل عنه - هو الذي قال به الحكماء ، وصرّحوا بأنّه يلزمه قدم فعله وجزموا بانّ الايجاب بهذا المعنى مساوق للقدم ، فهو ما يستحيل انفكاك الفعل عنه بالنظر إلى الداعي مطلقا سواء كان عائدا إلى الذات أو إلى الغير . ومقابله ما لا يمتنع عنه الانفكاك ولو بالنظر إلى الداعي الخارجي كعدم امكان الأثر وعدم / 59 DA / تحقّق وقت قبل وقت